قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
137
الخراج وصناعة الكتابة
وأما جهة الجنوب فلما كان افراط الحر مانعا من كون العمارة في الموضع كما أن افراط البرد مانع منها أيضا ، كان أشد المواضع حرا هو الموضع الذي يجتمع فيه إلى مسامته الشمس إياه دنوها منه وانحطاطها عليه وهذا الموضع فهو من وراء خط الاستواء بواحد وعشرين جزءا وخمس وثلاثين دقيقة في الجنوب ، حيث مسامته الشمس وهي في غاية دنوها إلى الأرض وذلك إذا كانت من الأبراج الجنوبية في خمس درج ونصف من القوس . وقد ذكر بطليموس عن « 19 » رسله ومن وافق عليه من تقدمه ان نهاية ما وجدوه من العمارة في الجنوب وراء خط الاستواء ستة عشر « 20 » جزاء وربع وسدس وهذا الموضع فالشمس بسامته إذا كانت في ثلاث عشرة درجة من العقرب فبين الموضع الذي أتت الاخبار ببلوغ العمارة اليه وبين ما أوجب الاستدلال بمجرى الشمس منه يسير ، يجوز أن تكون العمارة لم يتجاوز للتشابه بينه وبين الموضع المتقدم ذكره بالمجاورة فإذ قد وضح من الأرض مبلغ أقصى العمارة من جهتي الشمال والجنوب ما وضح بالدليل الذي وافقته الاخبار فلنذكر كيف قسم المعمور من الأرض .
--> ( 19 ) في س : في . ( 20 ) في س : ثلاث عشر .